محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

1105

جمهرة اللغة

ترى ، يعني أول ما تحمل ؛ ونَسَأَتْ تنسَأ أيضاً . والنَّسيئة : البيع بتأخير ، وكل متأخّر فهو نَسيء يا هذا . والنَّسيء والنَّسِيّ في التنزيل « 1 » : شيء كان يُفعل في الجاهلية ، يقدَّم المحرَّم سنة ويُنسأ سنة ، أي يؤخَّر . قال ابن دريد : لم يكن المحرَّم معروفاً في الجاهلية ، وإنما كان يقال له وللصفر ، الصَّفَران . وكان أول الصَّفَرين من الأشهر الحُرُم يحرَّم القتال فيه ، وإذا احتاجت [ العرب ] إلى القتال أنسأته فحاربت فيه فحرّمت الثاني مكانه . [ ندأ ] وتقول : نَدَأتُ اللحمَ أندَؤه نَدْءاً ، إذا مَلَلْتَه بالجمر ، وهو النَّديء ، مثل الطبيخ . وتقول للحُمرة التي تكون في الغيم نحو الشَّفَق : النُّدْأة ، وكذلك يقال لحُمرة قوسِ قُزَحَ . [ نبأ ] وتقول : نَبَأتُ على القوم أنبَأ نَبْأً ونُبوءاً ، إذا طلعت عليهم . ونبأتُ من أرض إلى أُخرى فأنا أنبَأ نَبْأً ونُبوءاً ، إذا خرجت منها إلى غيرها ، وبه سُمّي الرجل نابئاً « 2 » . ونبّأتُ فلاناً بكذا وكذا ، إذا أخبرته به . [ نتأ ] ونَتَأتُ فأنا أنتَأ نَتْأً ونُتوءاً ، إذا ارتفعت ، وكل مرتفعٍ ناتئٌ . [ نكأ ] وتقول : نكأتُ القَرح « 3 » فأنا أنكَؤه نَكْأً ، إذا قشرته . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : ولم تُنْسِني أوْفَى المُصيبات بعده * ولكنّ نَكْءَ القَرْح بالقَرْح أوجَعُ والنُّكْأة « 5 » : لغة في النُّكْعَة « 6 » ، وهو ضرب من النبت نحو الطُّرثوث « 7 » . [ نزأ ] وتقول : نَزَأتُ بينهم أنزَأ نَزْأً ، إذا حرّشت بينهم . [ نصأ ] وتقول : نَصَأتُ الناقة أنصَؤها نَصْأً ، إذا زجرتها . [ نشأ ] ونَشَأتُ أنشَأ نَشْأً ، إذا شَبَبْتَ . ونَشَأتِ السحابةُ تنشَأ ؛ وهذا نَشْء حسن ، يعني السحاب . والنَّشْء من الناس : الأيفاع وما فوقهم . [ نأف ] وتقول : نئفتُ من الطعام أنأف نَأَفاً ، إذا أكلت منه . [ نأنأ ] وتقول : نأنأتُ رأيي نأنأةً ، إذا ضعّفته ؛ ورجل نَأنَأ : ضعيف . وقال أبو بكر رضي اللَّه عنه : « ليتني متُّ في النَّأنأة الأولى » « 8 » ، أي في أول الإسلام قبل أن يقوى . وقال علي رضي اللَّه عنه لسليمان بن صُرَد : « تنأنأتَ وتربّصتَ فكيف رأيتَ اللَّه صنع ؟ » . باب الواو في الهمز [ وأي ] وَأَيْتُ وَأْياً ، إذا وعدت موعداً ، وهو الوَأْيُ يا هذا . [ وأب ] وحافر وَأْبٌ ، إذا كان حسن القَدْر . [ وزأ ] ووَزَأتُ الرجلَ ، إذا دفعته . ووَزَأتُ من الطعام ، أي امتلأت منه . [ وأي ] وفرس وَأًى : شديد صلب ، والأنثى وَآة . قال الأسعر ( كامل ) « 9 » : راحوا بصائرُهم على أكتافهم * وبصيرتي يَعدو بها عَتَدٌ وَأَى [ وبأ ] ووُبِئت الأرضُ فهي موبوءة ، والاسم الوَباء يا هذا . [ وأر ] ووَأرتُ الرجلَ أثِره وَأْراً ، إذا أفزعته . قال الشاعر ( رمل ) « 10 » : تَسْلُبُ الكانسَ لم يُوأَرْ بها * شُعْبَةَ الساقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ والوُؤْرَة ، مثل الوُعْرَة : حفرة غامضة شبيهة بالإرَة ، والجمع وُأَر ووِئار . [ وضأ ] ووَضُؤ الرجلُ فهو وَضيء . [ وطأ ] ووَطُؤ الدابةُ فهو وَطيء . [ وأل ] ووألَ الرجلُ يئل وَأْلًا ، إذا نجا . والوَأْلَة : الدِّمنة من الأرض ؛ يقال : لا تنزل بتلك الوَأْلَة . وواءلتُ الرجلَ مواءلةً ووِئالًا ، إذا حاذرته ، ويقال : إذا بادرته إلى لَجَأ ، وهو أعلى الجبل ؛ وهي المواءلة . والوَأْل : الموضع المنيع من الجبل ، منه اشتُقّ مَوْأَلَة ، وهو اسم . والوائل : الناجي ، وبه سُمّي الرجل وائلًا « 11 » .

--> ( 1 ) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ؛ التوبة : 37 . ( 2 ) الاشتقاق 462 . ( 3 ) ط : « الجرح » . ( 4 ) هو هشام بن عُقبة ( أخو ذو الرمّة ) في الكامل 1 / 262 ، والأغاني 16 / 111 ، وشرح المرزوقي 795 ، وشرح التبريزي 2 / 147 . وفي الشعر والشعراء 441 ، وطبقات فحول الشعراء أنه لمسعود أخي ذي الرمّة . ( 5 ) في القاموس : النَّكَأة محرّكة وكهُمَزة . ( 6 ) في القاموس : النَّكْعة . وفي اللسان : النَّكَعة والنُّكَعة . ( 7 ) بعده في ط : « والنُّكعة يخرج في وسط الطرثوث ، ورقه مثل النرجس » . ( 8 ) سبق ذكره ص 1094 . ( 9 ) سبق إنشاده ص 312 . ( 10 ) البيت للبيد ، كما سبق ص 236 . ( 11 ) سبق ذكره ص 247 و 990 .